قيس آل قيس

65

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )

قال الفراء : لقيت الكسائي يوما كالباكى ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : هذا الملك يحيى بن خالد ( هو يحيى بن خالد البرمكي وزير هارون الرشيد ) يوجه انى فيحضرنى ، فيسألني عن الشئ ، فان ابطات في الجواب لحقني منه عتب ، وان بادرت لم آمن الزلل . قال : فقلت له ممتحنا : يا أبا الحسن ، من يعترض عليك ! قل ما شئت ، فأنت الكسائي . فاخذ لسانه بيده وقال : قطعه الله إذا ان قلت ما لا اعلم ! . قال الكسائي : وقفت على نجار فقلت : بكم هذان البابان ؟ فقال : بسلحتان « 23 » ، فحلفت ألّا أكلم عاميا الا بما يصلح . وكان الكسائي فصيح اللسان ، يتكلم ولا يخيل اليه ان يعرب عبارته ، وهو يعرب » . نموذج من شعره : انما النحو قياس يتبع * وبه في كل امر ينتفع فإذا ما ابصر النحو الفتى * مر في المنطق مرا فاتسع فاتقاه كل من جالسه * من جليس ناطق أو مستمع وإذا لم يبصر النحو الفتى * هاب ان ينطق جنبا فانقطع فتراه ينصب الرفع وما * كان من نصب ومن ومن خفض رفع يقرا « القرآن » لا يعرف ما * صرف الاعراب فيه وصنع والذي يعرفه يقرؤه * وإذا ما شك في حرف رجع ناظرا فيه وفي اعرابه * فإذا ما عرف اللحن صدع فهما فيه سواء عندكم * ليست السنة منا كالبدع كم وضيع رفع النحو وكم * من شريف قد رأيناه وضع « 24 » وكان رحمه الله دقيقا أمينا ، وقد اثنى ابن جنى في الخصائص ( ج 1 ، ص 84 ) ، على دقته وأمانته .

--> ( 23 ) سلح سلحا : تغوط وهو خاص بالطير والبهائم واستعماله للانسان من باب التشبيه . ( 24 ) انظر انباه الرواة على انباه النحاة لجمال الدين أبى الحسن علي بن يوسف القفطي « طبعة دار الكتب المصرية 1371 ه » ، ج 2 ، ص 267 .